الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

464

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

النبي صلَّى الله عليه وآله فيطعنه طعنة ما بين كتفيه ، فيكون هلاكه وهلاك جميع أشياعه . فعند ذلك يعبد الله عز وجل ولا يشرك به شيئا ، ويملك أمير المؤمنين عليه السّلام أربعا وأربعين ألف سنة حتى يلد الرجل من شيعة علي ألف ولد ومن صلبه ذكرا ، وعند ذلك تظهر الجنّتان المدهامّتان عند مسجد الكوفة وما حوله بما شاء الله " . وفي تفسير نور الثقلين ( 1 ) ، عن العلل بإسناده إلى يحيى بن أبي العلا الرازي عن أبي عبد الله عليه السّلام حديث طويل ، يقول فيه عليه السّلام : " وقد سأل عن قول الله عز وجل لإبليس : فإنّك من المنظرين . إلى يوم الوقت المعلوم 15 : 37 - 38 ، قال عليه السّلام : ويوم الوقت المعلوم يوم ينفخ في الصور نفخة واحدة ، فيموت إبليس ما بين النفخة الأولى والثانية " . أقول : هذه الأخبار ترى بظاهرها مختلفة ، فأغلبها دلَّت على أنه ( لعنة الله عليه ) يقتل بيد القائم ( عج ) في مسجد الكوفة ، كما دلّ عليه خبر وهب المتقدم أو بيد رسول الله صلَّى الله عليه وآله في الرجعة على الصخرة التي في بيت المقدس ، أو يطعنه صلَّى الله عليه وآله بطعنة بين كتفيه ، كما في حديث عمرو الخثعمي ، أو أنه يموت ما بين النفخة الأولى والثانية كما في الخبر الأخير ، وهذه بظاهرها يشكل الجمع بينها ، ولكن الظاهر من أحاديث الواردة في قصة الشيطان وإبليس أنه ( لعنة الله عليه ) يتشكل بصورة الإنس ، هو وأتباعه وأشياعه كما دلَّت عليه كثير من الأخبار ونحن نذكر بعضها ، ثم نعقّبه بشرح حقيقة الشيطان ، وأنه كيف يتّصف الإنسان بالشيطان ، ويطلق عليه أنه شيطان أيضا . فنقول : في تفسير نور الثقلين ( 2 ) ، عن تفسير علي بن إبراهيم بإسناده عن علي بن أبي حمزة ، عن بعض رجاله عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : " ما بعث الله نبيّا إلا وفي أمّته شيطانان يؤذيانه ويضلان الناس بعده ، فأما صاحبا نوح فقنطيقوس

--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ج 3 ص 10 . . ( 2 ) تفسير نور الثقلين ج 1 ص 621 . .